على امتداد الزمن محطات مضيئة في درب العودة للوطن

للإرتريين خارج الوطن قصة وحكاية ستظل الاجيال تتداولها عبر الزمن قصة تحكي العشق المتدفق والافق المتطلع نحو الغد المشرق فكل ما في العالم من جمال رغبوا بان ينقلوه الى وطنهم وكل الحريات والسلام والديمقراطية التي تمتع بها شعوب العالم رغبوا في نقلها الى مجتمعهم في ارتريا ادمنوا عشق الثورة وتغنوا بكل قيم ثورات العالم التي ترفع شعار الحرية للجميع وترفض الاستعمار وصاروا يحملون شعار كل الثورات التحررية في العالم وكانت لهم ترياقا مكنتهم من وقفتهم الشجاعة عندما تألفوا وتوادوا ونظموا انفسهم لتفجير ثورة مسلحة بعد ان عبث المستعمرون وازلامهم في سرقة حق الشعب في الاستقلال ذلك بعد ما وصل بهم الاقتناع بان الطرق السلمية لن تجدي في المطالبة خاصة في ظل استخدام القوة والبطش والتنكيل والتهديد ضد كل الذين يطالبون بان تكون ارتريا دولة مستقلة وشعبها حرا الى الابد.

وفي ظل تلك المؤامرات والدسائس التي ادارتها اصابع إمبريالية وصهيونية تريد ان يكون لها موطأ قدم في المنطقة لحيوية المكان ولعبه دورا محوريا في الصراع الدولي والتحكم على التجارة الدولية وبالرغم من كل ذلك لم يتوانى الارتريون في المهجر الذين هجروا بلادهم لطلب العمل والمعرفة في ان يخطوا خطوات شجاعة على غرار الثورات التحررية في العالم لانتزاع الحق المسلوب ايمانا بان ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة  فكانت شرارة الكفاح المسلح في عالم 1961 بقيادة البطل حامد ادريس عواتي .

فكل الارتريين في المنفى وبلاد الشتات اليوم يعيشون بعيدين عن وطنهم مجبرين  فالظروف  التي لازمت البلاد هي التي اضطرتهم لترك بلدهم ولكنهم حملوا الحب والعشق للوطن الذي شهد طفولتهم وريعان شبابهم والذكريات الجميلة التي تكونت في ثراها في مدنها وقراها ومزارعها ومصانعها .

الارتريون وعلى مدار الزمن استطاعوا تحويل حبهم لوطنهم الى البذل بالغالي والنفيس من اجل تخليصه من الاعداء وقد تقاطر الجميع الى الميادين  ابان الكفاح المسلح من مختلف بقاع العالم  وهم يدركون بانه الذهاب الى الموت لكن عشق الوطن ومكانة الوطن كانت اغلى من الروح  .

الارتريون وعشقهم للوطن الجميل الحالم ليس له وصف ولكون هذا الوطن الوديع صار في قبضة الاعداء المستعمرين تولد لديهم الاحساس بانه كنزهم  المفقود وصارت قناعتهم الراسخة بانه يجب ان يعود هذا الوطن الى يد اسياده واصحابه  لأنهم الاحق بهذا الكنز ولولا ان الوطن يتمتع بخيرات دفينة لما تهافت عليه الاعداء .

الارتريون احسوا بانهم يستطيعون ان يعيشوا في بلادهم وهم ينعمون بكل ما يحلمون به وصولا الى واقع يشبه كل ما شاهدوه في بقاع العالم من حرية وكرامة ورفاهية ،  فقد اطمأنوا بأن في بلادهم ما ليس في بلاد اخرى , وأهم ما فيها هو هذا الشعب الذي يحب العمل ويعشقه ويتصف بانه يعيش مستقلا من غير ان يتكل على احد ولا يمد يده حتى ولو كان على رمق الموت  فكرامته وعزة النفس التي يتمتع بها هي خط احمر .

الارتريون في الشتات كانوا يحلمون حلما بحجم الوطن حلما بحدود الوطن ومدنه وقراه وسكانه بتعددهم في اللغة والدين والتقاليد والتراث  حلموا بالجمال يزين كل ربوع الوطن وبالابتسامة الصادقة على ثغر انسان الوطن والضحكة على محيا كل طفل والوقار والحشمة على كل شيخ وقسيس وصروح العلم في كل ربوع ارتريا .

الارتريون اتسمت مشاعرهم الوطنية بتجردها عن القبيلة والمذهب والمنطقة وقد شوهدت معالم ومظاهر تدلل على ذلك تمثلت في التكاتف والتعاون  فيما بينهم  والمشاركة في الافراح والاحزان في كل المناسبات وفي الاعياد يحييون ايامه معا في تبادل التهاني والتبريكات واحياء الحفلات وبذلك استطاعوا ان يخلقوا الروح الوطنية التي قدرت بأن تجعل من الشباب والفتيات يفدون الوطن بأغلى ما يملكون في امتداد عمر الثورة .

لقد احس الاعداء على اختلافهم وتنوعهم بان عدوهم اللدود في هذا الشعب هي وحدتهم وتالفهم وجنوحهم للعقلانية في حل كل اشكالاتهم ومهما اختلفوا الا انهم بحكم التراث والاعراف والتاريخ المجيد استطاعوا الوصول الى الراي السديد وتجنيب انفسهم ومجتمعهم وبلادهم كل المخاطر  ولذا مارس الاعداء اسلوب فرق تسد ومضوا في عمل مضن من اجل شغل هذا المجتمع في مكوناته وان ينشغل في التمايز والتحيز فعزفوا على اسطوانة الدين والعرق والمناطق  ولكن وبالرغم من النجاح المرحلي والجزئي الا ان هذا الشعب استطاع وبجدارة ان يحرم هؤلاء الاعداء تحقيق مرادهم في البقاء في هذه البلاد وذلك من خلال استعادة قيمهم التي تكونت عبر الزمن الممتد والموغل في التاريخ المليء بالنماذج الحية التي تعد محطات مضيئة يجب على الجميع العودة اليها عند الحاجة في تحقيق النصر والحفاظ على الوطن مستقلا خالصا لأهله .

انتصر ابناء هذا الوطن على كل مؤامرات الاعداء وواجهوا مصيرهم المحتوم ومضوا معا في البحث عن مستقبلهم وهم مستعدون للبذل وسداد فاتورة نهضتهم واستقلالهم وتملك سيادتهم والتمتع بكامل حريتهم وصارت ارتريا دولة مستقلة  وعلم ارتريا صار يرفرف في المحافل الدولية يشير الى قيام دولة وكيان جاء للوجود وقد مهر بالدماء الطاهرة .

واسوء ما قابل ابناء هذا الوطن  ومثل صدمة قوية لهم هو التنكر من بعض ابناء الوطن الذين تنسلوا من كل قيم المجتمع وزحفوا موغلين لإحداث الوقيعة بين ابناء الوطن بإثارة كل نقاط البؤر تمثلت في الثقافة واللغة والعرق والمناطق والهوية  والتي هي حساسة وقد تجد من النفوس الضعيفة قبولا وتجاوبا ، وقد مضى البعض بعد الاستقلال للبحث عن مكاسبه الخاصة والاستحواذ على كل شيء دون أي تفكير في بقية اخوانه واخواته من ابناء جلدته ووطنه  ودون الاخذ في التقدير والحسبان لتلك الخنادق والمقابر التي دفن فيها ابناء الوطن معا وهم يؤدون شرف الوطنية من اجل سمو هذا الوطن وان يبقى متميزا .

وإن اكبر دليل على تمكن حب الوطن من الارتريين هو الانتفاضة التي نشهدها اليوم والحراك الذي هز الوجدان وحرك المشاعر الوطنية وادخل الرعب في قلب راس النظام اسياس ومن معه من المنتفعين الذين يسخرون كل شيء لخدمته وعلى مدى السنوات العجاف من بعد الاستقلال قد ربطوا حياتهم ببقائه وتلوثت اياديهم بالدماء وغرقوا في الفساد حتى النخاع .

فهذا الحراك وان ارتبط بتداعيات السلام مع اثيوبيا وتصريحات اسياس المستفزة التي حاولت ان تختبر هل لا يزال الشعب يحب وطنه ام وصل الى حالة الياس والاحباط التي تجعله ينسى هذا الوطن الذي يمثل مصدر كل مآسيه وذلك كنتيجة لكل الجهود التي بذلها اسياس ومن معه ليجعلوا من هذا الوطن فقيرا متخلفا ليس فيه أي مظهر من مظاهر التحضر وما يبعث على الامل في نهوضه وتطوره .

الارتريون بالرغم أن البعض منهم كان قد ركن الى الدعة والخمول وترك شان البلاد لبعض من يقومون بمعارضة النظام  الا انه وفي هذه اللحظة وجدنا الارتريين ناهيك عن الذين شربوا من ماء ارتريا ولعبوا بطينها وسبحوا في بحرها وتظللوا بظل اشجارها  بل حتى الذين ولدوا بالخارج ولم يروا ارتريا بأم اعينهم راينا كيف ان الحب الذي لدى اباءهم وامهاتهم قد انتقل اليهم وكيف ان الحماس للوطن قد سرى من وجدان اباءهم الى قلوبهم وحركها ورأينا عقولهم تفكر بالتغيير وتطالب بان تكون ارتريا كغيرها من الدول المتقدمة وشعبها الكريم يستحق ذلك .

وما اشبه اليوم بالبارحة فالوطن وبالرغم من نيله الاستقلال الا أنه لم يصبح اهلا ليستقبل عودة هؤلاء المواطنين الموزعين في كل قارات العالم وذلك لعدم توفر ابسط مقومات الحياة المعيشية والسياسية فالنظام في ارتريا لم يتح المجال لهؤلاء الكثرة ومن بينهم اصحاب الخبرات والكفاءات وكذلك الذين نهلوا من معين المعرفة والعلم  ولم يجدوا هم بدورهم ما يشجعهم للعودة لكي يضخوا بأموالهم ويسخروا ما لديهم من علم ومعرفة وخبرات وعلاقات من اجل رفعة الوطن وان يضعوا اللبنات لوطن جميل وقادر على التقدم في لمحة البرق لكي يطوي المسافات التي جعلته متأخرا نتيجة لسنوات الحرب من اجل الاستقلال ولكن النظام وبتصرفاته الرعناء وبسياساته الاقصائية  حرم البلاد من دخول تلك النخب الارترية التي لديها امكانيات مادية وعلمية .

الارتريون في المنفى اليوم ايضا نجدهم كما اسلافهم يعبرون عن حبهم الدفين للوطن وقالوا بصوت عال نحن لن نتهاون في وطن مهر بدماء الاباء وهو امانة في اعناقنا حتى ان لم نولد فيه او نعيش على تربته لكنه يظل وطن نعتز به  وهكذا وانطلاقا من هذا الشعور الحماسي المملوء بالأمل في الغد الجميل نجدهم في هذه الايام يتحركون سراعا واندفاعا لكي ينقذوا الوطن الذي ظل لسنوات ينادي هل من مغيث , وبهذا التدافع لإنقاذ الوطن يعبرون عن الاشوق والاحلام التي كانت على صدر الشهداء الذين وهبوا ارواحهم رخيصة لكي يرى ابناء ارتريا على الدوام والى الابد النور المسطر على زوايا الوطن ومع كل اطلالة صباح بسمة على قنديل الازهار والاطفال يهتفون بحبهم للوطن ويرسمون احلامهم على خارطة ارتريا من شمالها الى جنوبها ومن غربها الى شرقها وعلى سهولها وبحارها ووديانها ، فها هو الامل يعود على عزائم الرجال والنساء وانشودة الاطفال في المنفى ينشدون بالوطن ارتريا ستبقين ابد الدهر حرة وشعبنا سيظل للأبد كريما ابيا  .

 

حزب النهضة الارتري – مكتب الاعلام

26/7/2019