نجاح ثورة التغيير في السودان وصداها في إرتريا

بحكم ان العالم اصبح قرية صغيرة بفضل التكنولوجيا الحديثة التي جعلت مما كان بالأمس عسيرا يسير ومما كان بالأمس بعيدا قريبا وما كان بالأمس مخفيا ظاهرا وجليا وما كان بالأمس محتكرا صار مشاعا ، وفي خضم هذه التحولات الهائلة والفارقة صار أي حدث ينتقل بين الافراد في العالم متجاوز الحدود وبعد المسافات وكل الحواجز وتبعا لذلك التغيير صار شيئا ملازما للعصر الحديث بل صار التغيير في كل شيء في حياة الافراد والشعوب والدول وصار الحكام يعملون الف حساب في ادارتهم لدولاب الحكم وقد صارت كل حركاتهم وسكناتهم على مرأى ومسمع من شعوبهم .

ففي عام 2011 شهدنا الربيع العربي والحراك الجماهيري الذي امتد تأثيره المباشر والفاعل بين الشمال العربي والجنوب وشهدنا كيف ثارت الشعوب على الوضع الذي صار مرضا مزمنا  تريد اقتلاعه لكي تباشر حياتها بنفسها وتقرر ما تشاء بفضل ارادتها وتحكم بمن تختارهم وتستطيع محاسبتهم وتوجيههم واذا شاءت خلعتهم متى ما ظهر فشلهم او خيانتهم للأمانة , تلك الشعوب انفجرت من الغضب وعبرت عن مكنونها المتراكم الذي كان مكبوتا في الصدور على سطوة القهر وادوات البطش التي كانت تكال على كل من يتنفس وتبدر منه علامات الاعتراض والامتعاض  وتلك الشعوب انتصرت في بعضها وفشلت في البعض الاخر ولكنها قدرت ان تبين للعالم ان تلك الانظمة فعلا قد هرمت وكانت آيلة للسقوط وهي في انتظار من يهزها بشجاعة  .

وتلك الثورات وبنجاحها قد اماطت الستار عن الكثير من الفضائح والفظائع التي كانت تمارس من قادة تلك الانظمة  اتضح فيها جشعهم وخيانتهم وكذبهم وفحشهم ودناء مسلكهم وعهرهم الاخلاقي ومدى بعدهم عن هموم الشعوب وتطلعاتهم  وقد اتضح جليا بان المسافة بينهم وبين نهايتهم كانت فقط حركة الشعوب وتناديها بحقها والوقوف بشجاعة وبصلابة امام الجبروت القائم على هالة من الاكاذيب والتضليل الاعلامي  .

وبالرغم من الفشل الذي اكتنف  بعضا من تلك الثورات وبالرغم من كل التلاعبات التي مورست طبقا لموازين القوى الاقليمية والدولية  والاطماع والمصالح التي تقاطعت مع بعض الدول الا ان الدرس المستفاد هو بان الشعوب قادرة على قهر الظلم متى ما تخلصت من الخوف ومتى ما تملكت الوعي الحقيقي بحقها في الحياة  ومتى ما ادركت بان الوحدة الوطنية هي صمام الامان في مواجهة الظالمين والطغاة الذين يحاولون وعلى الدوام في ضرب الوحدة في الصميم من خلال زرع الفتن والتناحر وشراء ذمم البعض لكي يلعبوا ادوارا مشبوهة تخدم اولئك الطغاة الظلمة ويستخدمون الماجورين من الاعلامين الذي يخلقون  فقاعات الضجيج بالأكاذيب لكي تعيش الشعوب الوهن والوهم .

في عام 2018 وبعد ان توهم البعض  ظنا بأن السكون يسكن الشعوب  وان روح الياس صارت حتى العظم  فاذا الحراك الشعبي نجده في السودان الشقيق صار كالحريق على الهشيم  حتى مع محاولات النظام في التخويف من مغبة الرفض والخروج عليه ومطالبته بالرحيل  بالفزاعات الامن والحرب الاهلية ولجوء السودانيين لدول الجوار وتحضير نموذج ليبيا وسوريا واليمن  بالرغم من كل ذلك مع الامعان في الاعتقالات والضرب بالسياط وبالهراوة وملئ السجون الا أن ثورة الشعب السوداني لم تكن تعير اية اهتمام لكل الاصوات التي تأتي من النظام بل امعنت في مطالبتها رافعة شعار ” تسقط بس ” والوطن ومصيره والسلام والامن  كله يقوم على اعتاق السودانيين والشباب على الوجه الاخص الذين هم معنيون اكثر من غيرهم فهم على امتداد حكم البشير لم تشهد البلاد سوى المزيد من البؤس والشقاء والمعيشة  التي صارت لا تطاق وقدرات السودان البشرية صارت تنزف للخارج  يتحل وزره النظام الذي صارت عقليته عقيمة خلال الثلاثون عام من حكمه ولم يقدم سوى الدمار وتقسيم السودان .

 الان لا يمكن اعطاءها اية فرصة بحجة اية ذريعة ومهما كانت الكلفة للوصول الى السودان الامل الشعب السوداني مستعد لدفع الثمن  وهكذا استطاعت خلع البشير وارغمت قوات الشعب المسلحة لتقف الى جانبه لان الحاكمين الى زوال ولكن يبقى الشعب الذي يظل نبني الوطن ويحميه فالجيش انحاز لأنه وعى لرسالته الاساسية فهو يعيش على عرق الشعب ووجد من اجل حماية الشعب وليس من اجل حماية الانظمة  وهكذا شهدنا عودة الجيش الى مساره الصحيح من اداة في يد النظام الى ولاء للشعب وارض الوطن .

شعبنا الارتري وخاصة قواه المناضلة من اجل التغيير الديمقراطي استبشرت بالثورة السودانية بينما النظام في اسمرة وقف ضدها وحاول جاهدا لكي يبقي البلاد في حكم العسكر وهو مؤشر الى الخوف والهلع الذي اصابه  فقد شاهد بأم عينه كيف استطاع الشعب الاثيوبي في احداث التغيير الديمقراطي ورفض حكم الهيمنة القومية وتلاه التغيير في السودان بسقوط نظام البشير وتعالي صوت الجماهير   فالنظام يدرك جيدا بان الدور القادم سيكون عليه ويقينا يعلم بانه لا محالة لن يستطيع الوقوف صامدا لوقت اكثر في ظل تنامي وعي الشعوب الذي فجر الغضب وازاح الخوف وارتضى المواجهة  ولا محالة فان القوى النظامية في ارتريا  ستحذو حذو الجيش السوداني لانهم من رحم الشعب وهم الذين سينعمون بما يجلبه  التغيير من حرية وسلام وتوزيع خيرات الوطن والتئام شمل الارتريين من الشتات وازدهار البلاد وهي تحتكم الى مؤسسات تقوم على دستور البلد وشعب يختار من يحكمه ويعزل من لا يكون مؤهلا لتحقيق مراده .

شعبنا الارتري ملهم الشعوب بثورته الباسلة  قد آن الاوان ان يكتب تاريخا حديثا يلهم الشعوب في احداث التغيير ليس في اسقاط النظام بل في بناء دولة حديثة  تكون قادرة على القضاء على كل ما خلفه نظام اسياس الاستبدادي من المظاهر التي لا تليق بشعبنا ونضالاته على المستوى الداخلي والخارجي ويعود بالصورة الزاهية التي عرفه بها الشعب الارتري ابان الكفاح المسلح بالصمود والصلابة  وان كل المؤشرات في الوقت الراهن تبشر بذلك  فتدافع الارتريين  في حركة الشارع بإعلان الرفض والتلاحم وتقلص او انكماش المؤيدين والمناصرين والروح الوطنية التي تعالت بصوتها نحو انقاذ الوطن  وعودة المثقفين الارتريين نحو درب الثورية ومشاركتهم الفاعلة بغرس وعي التعايش وبناء السلام والاستقرار  لتعود الالفة بين ابناء الشعب لإعادة بناء الجسم الوطني الذي على جداره تكسرت كل المؤامرات وحان الان وقت تدمير نظام اسياس الذي ظل مراوغا ومختفيا تحت عباءة الثورة وامجادها فكل المؤشرات على ارض الواقع بالداخل والخارج تشير الى ساعة الصفر التي يعلن فيها سقوط النظام ونهايته وتسلم ابناء الوطن واحفاد الشهداء  زمام شئون بلادهم وتعود ثورة الفاتح من سبتمبر لتكمل مشوار مشروع الاستقلال والحرية .

حزب النهضة الارتري – مكتب الاعلام

8/8/2019